الشيخ محمد الصادقي الطهراني

81

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أقول : وهذا من مقربات الفهم ومجذبات الاتباع ، فقد فرق اللَّه القرآن طوال البعثة دون أن ينزله جملة واحدة ، ليثبت به فؤاد الرسول وليقرأه على الناس على مكث ، ورتله عليه بتسهيل التعبير والمعنى ليرتله هو أيضاً ترتيلًا ، وهو يعم اللفظ والمعنى تعبيراً وأداءً وسبكا وكيفية ، « 1 » كل ذلك لسهولة الإلقاء والتلقي متحللًا عن كافة الصعوبات هنا وهناك ، وهذا هو معنى الإعجاز في فصاحة التعبير وبلاغة المعنى ، فليس التشابه في بعض الآيات من قصور الدلالة ، وإنما من قصور المستدل ونبوغ المعنى ، وعلى حد تعبير الإمام الرضا عليه السلام « المتشابه ما اشتبه علمه على جاهله » . « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » « 2 » فما هذا القول الثقيل الذي سيلقى عليه ، ولكي يتلقاه عليه أن يقوم لياليه مصلياً مرتلا للقرآن ؟ . هل هو القرآن ولو بعضاً منه ؟ وقد نزل عليه بعضه وأمر بترتيله ! أم هو البعض الباقي : أكثره ؟ فما هو الفرق بين قليله وكثيره ، وكله ثقيل بأي معنى قيل ! أم هو القرآن المحكم النازل عليه ليلة القدر ، بين هذه السورة وبينها أقل من شهرين ؟ علّه هو ، إضافة إلى باقي القرآن المفصل ، ففي القرآن المحكم النازل عليه دفعة واحدة ، الملقى عليه ليلة القدر ، ان فيه ثقلًا ليس في مفصله النازل عليه نجوماً طوال البعثة ، ثم يتلوه ثقل الباقي من مفصله وهو أكثره ، وفي وحدة القول هنا « قولًا » وانه يلقى « سنلقي » شاهدٌ لفظي على أنه القرآن المحكم ، إضافة إلى القرينة المعنوية المسبقة . ان القرآن قول ثقيل لعظم قدره ، ورجاحة فضله ، وخلوده ، دون أن يمسه نسخ أو تحريف ، وقد يثقل الأمة المتمسكة بحبله ، المنفذة لأحكامه ، ولذلك سماه الرسول صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) . وعن الإمام الصادق عليه السلام ان الترتيل هو ان تتمكث فيه وتحسن به صوتك ، وفي الدر المنثور 6 : 277 عن النبي صلى الله عليه وآله قال : يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرا وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند آخر آية تقرؤها وفيه سئل صلى الله عليه وآله اي الناس أحسن قراءة ؟ قال : الذي إذا سمعته يقرا رايت انه يخشى اللَّه ( 2 ) . 73 : 5